عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

80

مختصر تفسير القمي

[ 197 ] قوله : « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » . . . الآية ، الرفث : الجماع ، والفسوق : الكذب ، والجدال : الخصومة ، وهي قول : لا واللَّه ، وبلى واللَّه ؛ نهى اللَّه عن ذلك ما دام محرماً . « 1 » [ 198 - 199 ] قوله : « فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ » . . . الآية ، هذه الآية مقدّمة ومؤخّرة ؛ لأنّ قريشاً كانت لا تقف بعرفات ، وإنّما تقف بالمشعر في الحرم داخلًا ، وعرفات خارجاً من الحرم ، فأمر النبي قريشاً أن يخرجوا إلى عرفات فيقفوا بها ، فقال لهم : « أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » ، والناس هنا : ربيعة وكنانة وسائر العرب . وها هنا تقديم وتأخير ؛ لأنّه نزل : « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » « فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » . . . الآية ، فقدّموا وأخّروا في التأليف . [ 200 ] قوله : « كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » ، قال : « كانت العرب إذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم ، فيقولون : لا وأبيك ، لا وأبي ، فأمر اللَّه أن يقولوا : لا واللَّه ، وبلى واللَّه » . « 2 » قوله : « فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا » . . . الآية ، عن الصادق عليه السلام قال : « سأل رجل أبي عليه السلام عند منصرفه من الموقف ، فقال : أترى يجيب اللَّه هذا الخلق ؟ فقال أبي عليه السلام : ما وقف هذا الموقف أحد من الناس ، مؤمن ولا كافر ، إلّاغفر اللَّه له ، إلّا أنّهم في مغفرتهم على ثلاث منازل : مؤمنٌ غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وأعتقه من النار . ومؤمنٌ غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه « 3 » ، وقيل له : أحسن العمل فيما بقي . وكافرٌ « 4 » وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا ، غفر اللَّه له من ذنبه ما تقدّم إن تاب من الشرك ، فإن لم يتب وفّاه اللَّه أجره في الدنيا ، ولم يحرمه أجر هذا الموقف » . « 5 » [ 203 ] قوله : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » يعني : أيّام التشريق الثلاثة . والأيّام

--> ( 1 ) . روى العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 95 ، ح 256 نحوه ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 ، ص 98 ، ح 270 - 273 ( 3 ) . في النسخ زيادة : « وما تأخّر » . والظاهر أنها من سهو القلم ( 4 ) . عطف على قوله : « مؤمن غفر اللَّه له » . ( 5 ) . روى نحوه الكليني في الكافي ، ج 4 ، ص 521 ، ح 10 ؛ و 252 ، ح 2 ؛ والعيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 100 ، ح 283